محمد بن محمد ابو شهبة

305

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أيضا فإن الواحد منا تكون عنده الزوجتان فيحار كيف يوفق بينهما ، ويتعذر عليه الاستحواذ على رضائهما والعدل بينهما ، وهذا هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت عنده تسع نسوة ، فوفق بينهن واكتسبن رضاه ، حتى كن يتسابقن في ذلك ، وذلك بسبب سعة عقله صلى اللّه عليه وسلم ، ورحابة صدره ، وحسن خلقه ، وبعد نظره ، وعجيب سياسته ، وكمال كياسته ، ولست أغفل هنا أمرا مهما أعانه صلى اللّه عليه وسلم على كل هذا وهو أنهن رضي اللّه عنهن كن خيار نساء هذه الأمة دينا وخلقا وعلما وعملا ، طلبا لمرضاة اللّه ورسوله حسبما أشار إليه الحق تبارك وتعالى في قوله : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً « 1 » . ولعلك تعجب معي إذا علمت أن هذه الحياة الزوجية الطويلة مع هذا العدد الكثير لم يحص الرواة على كثرة تتبعهم لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام واستقصائهم لأخباره وأخبار أهل بيته إلا حادثتين أو ثلاثا عكّرت من صفو هذه الحياة الزوجية المثالية ، وسأعرض لها في اخر الكتاب تحت عنوان « النبي الزوج » . 3 - من الحكم العامة الوقوف على استواء سره وعلنه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه في معاملته لأهله كمعاملته لصحبه ، وأنه لا يحكم تصرفه في هذا إلا التدين الصادق ، والخلق الكريم ، ومراقبة اللّه في السر والعلن ، إذ الشأن في النساء أن لا يحفظن سرا كيفما كان ، فلو كان منه صلى اللّه عليه وسلم في السر ما يخالف العلن لعلمنه ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآيات 32 - 34 .